ابن أبي مخرمة
257
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
يوم الجمعة وخطب ، ثم ألبس السلطان خلعة بيده وطوّقه ، وأمر له بكتابة تقليد بالأمر ، وركب السلطان بتلك الخلعة الخليفية ، وزينت القاهرة . وهو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس . وكان جسيما شجاعا ، عالي الهمة ، رتب له السلطان أتابكا ، وأستاذ دار ، وحاجبا وكاتب إنشاء ، وجعل له خزانة ، ومائة فرس ، وثلاثين بغلا ، وستين جملا ، وعدة مماليك ، فلما قدم دمشق وسار إلى العراق . . استماله الحاكم بأمر اللّه العباسي ، وأنزله معه في دهليزه ، ثم دخل المستنصر هيت ، ثم التقى المسلمون والتتار ، فانهزم التركمان والعرب ، وأحاطت التتار بعسكر المستنصر ، فحرقوا وساقوا ، فنجا طائفة منهم الحاكم ، وقتل المستنصر ، وقيل : عدم ولم يعلم ما جرى له ، وقيل : قتل ثلاثة من التتار ، ثم تكاثروا ، فاستشهد رحمه اللّه ، وذلك في سنة ستين وست مائة . 3098 - [ عزّ الدين بن عبد السلام ] « 1 » الشيخ الفقيه الإمام العلامة المفتي المدرس القاضي الخطيب سلطان العلماء ، وفحل النجباء ، المقدم في عصره على سائر الأقران ، بحر العلوم والمعارف ، والمعظم في البلدان ، ذو التحقيق والإتقان ، شيخ الإسلام عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي . قال أهل الطبقات : سمع من عبد اللطيف بن أبي سعد ، والقاسم بن عساكر ، وجماعة . وتفقه على الفقيه الإمام العلامة فخر الدين بن عساكر ، وبرع في الفقه والأصول والعربية ، واختلاف المذاهب والعلماء ، وأقوال الناس ومآخذهم حتى قيل : بلغ رتبة الاجتهاد المطلق ، ورحل إليه الطلبة من سائر البلاد . وممن أخذ عنه الإمام شرف الدين الدمياطي ، والقاضي الإمام المفيد تقي الدين ابن دقيق العيد وغيرهما .
--> ( 1 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 1 / 505 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 48 / 416 ) ، و « العبر » ( 5 / 260 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 18 / 520 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 153 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 209 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 274 ) ، و « المنهل الصافي » ( 7 / 286 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 522 ) .